الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
6
هداية المسترشدين
ولا مقبولة لدى الطباع ، إذ كانت لا تشفي العليل ولا تروي الغليل بل لا ينتفع بها إلا أقل قليل ، لكثرة ما فيها من السقط والتغيير والتبديل . فعظم ذلك على الراغبين وضاقت به صدور الطالبين . وحيث تصدى لتجديد طبعه في هذا الزمان بعض أهل الصلاح التمسني جماعة من الإخوان أن أجيل فيه قلم الإصلاح ، فلم أر بدا من إسعاف مسؤولهم وإنجاح مأمولهم ، فشمرت عن ساق الجد ، وبلغت أقصى درجة المجد ، وأخذت في ملاحظة الكتاب ومطالعته وتصحيحه وتنقيحه ، فمتى عثرت على لفظ غلط أو كلام في البين سقط وضعت الصحيح موضع السقيم وأتيت عن الساقط بما يستقيم ، فكأنه عين أصله أو شئ كمثله ، ونبهت على جملة مما كان من هذا الباب في حواشي الكتاب . وهناك مواضع يسيرة ومواقع غير كثيرة ، ومنها بعض أخبار مروية وعبارات محكية بقيت على حالها وطويت على اختلالها ، حيث لم تحضرني النسخة ولم تساعدني الفرصة . وربما زاغ البصر وأخطأ النظر فحصل الذهول عن بعض ما يجب أن يغير ، فإن الانسان ليس بمأمون عن الخطأ والنسيان ، إلا أن ما كان من هذا القبيل قليل ، ومع ذلك فليس بحيث يخل بالفهم أو يوقع الناظر في الوهم . وأسأل الله الكريم المنان أن ينفع بتصحيحه كما نفع بتصنيفه ، وأن يكون هذا إتماما لتلك النعمة وإكمالا لهاتيك المنة ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، فإنه البر الرؤوف الرحيم . وقد وافق الفراغ عنه يوم الغدير سنة اثنتين وسبعين بعد الألف والمائتين من الهجرة النبوية على هاجرها ألف ألف سلام وتحية .